تستكشف مكاتب BIC في أديس أبابا والقاهرة كيف يجب على المجتمعات أن تتجاوز مفاهيم السلطة باعتبارها هيمنة إذا أرادت أن تتحرك نحو المساواة الحقيقية بين النساء والرجال.

القاهرة — تناول نقاشٌ عُقد مؤخرًا من قِبل الجامعة البهائية العالمية (BIC)، ضمن مائدة مستديرة، كيف ينبغي على المجتمعات أن تتجاوز التصوّرات التي تحصر مفهوم القوّة في الهيمنة أو السيطرة، إذا أرادت أن تمضي نحو تحقيق مساواة حقيقية بين المرأة والرجل.
وجاء هذا النقاش بمناسبة يوم المرأة الأفريقية، بتنظيم من مكتبي الجامعة البهائية العالمية في أديس أبابا والقاهرة، وبالتعاون مع منتدى الحوار بين الأديان التابع للاتحاد الأفريقي.
جمعت المائدة المستديرة نحو 40 مشاركًا من 13 دولة عضو في الاتحاد الأفريقي، من بينهم ممثلون عن بعثات دبلوماسية، ومنظمات مجتمع مدني، ومجتمعات دينية، ومؤسسات أكاديمية. وبحث المشاركون كيف يمكن لإعادة تصوّر مفهوم القوّة أن يسهم في تعزيز تمكين المرأة وتقوية التناغم الاجتماعي.
كما لفت المتحدثون الانتباه إلى التحديات الثقافية والهيكلية العميقة التي لا تزال قائمة، بدءًا من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وصولًا إلى إقصاء المرأة عن المشاركة في صنع القرار. وفي المقابل، سُلِّط الضوء على تجارب تُظهر كيف يمكن لمفاهيم جديدة للقوّة، المتجذّرة في التعاون والدعم المتبادل والقيادة الأخلاقية، أن تُحدث تحولًا في العلاقات على مختلف مستويات المجتمع.
وفي هذا السياق، قال السيد حاتم الهادي من مكتب الجامعة البهائية العالمية في القاهرة:"لا ينبغي النظر إلى القوّة باعتبارها موردًا محدودًا يمتلكه طرف على حساب آخر، بل هي قدرة جماعية كامنة في الإنسانية جمعاء، تتجلّى من خلال الخدمة والتشجيع والتعاون".
وأضاف موضحًا: "ينشأ مجتمع عادل ومزدهر عندما يرعى الأفراد والمجتمعات والمؤسسات بعضهم بعضًا".
ومن جانبها، أشارَت السيدة بيثيل تيريف جيبريميدين، الخبيرة البارزة في قضايا النوع الاجتماعي بالمكتب الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة لأفريقيا، إلى أن التعبيرات الإيجابية عن القوّة تشمل "القوّة الداخلية" المرتبطة بقيمة الذات والثقة بالنفس، والقدرة على" اتخاذ القرار والتصرّف، إضافة إلى الشعور بـ"القوّة مع الآخرين" الذي يبني القدرة الجماعية من خلال التعاون.
”إن إعادة تعريف القوّة تعني تعزيز فضاءات يمكن فيها للنساء والرجال أن يعملوا معًا، لا في إطار المنافسة، بل في روح من الوحدة، للإسهام في تقدّم أفريقيا.“
السيدة شيمونا مونيلال إحدى ممثلي الجامعة البهائية العالمية
أما فيما يتعلّق بالأطر المؤسسية، أبرزت المناقشة الكيفية التي تؤكّد بها الأطر الإقليمية، مثل استراتيجية الاتحاد الأفريقي للمساواة بين الجنسين وأجندة 2063، على الحوكمة التشاركية والقيادة المشتركة. غير أنّ الحاضرين أقرّوا بأن الإصلاحات القانونية وحدها تظل غير كافية ما لم تُصاحبها تحوّلات ثقافية أعمق.
وقد قدّمت الخبرات والتجارب على مستوى القاعدة الشعبية، التي جرى تبادلها خلال المائدة المستديرة، أمثلة عملية على أثر التحوّلات الإيجابية في الثقافة عندما يُعاد تصوّر مفاهيم القوّة.
وفي هذا الصدد، قالت السيدة غريس موامبا، وهي من أعضاء المجتمع البهائي في زامبيا، موضحةً كيف أسهمت المبادرات التعليمية الأخلاقية والروحية المستوحاة من المبادئ البهائية في مساعدة النساء والرجال على حد سواء على اكتساب شعور أعمق بالمسؤولية:
"مع مرور الوقت، تحوّلت اهتمامات مجتمعنا من الشؤون اليومية إلى تساؤلات أعمق حول كيفية تحسين بيئتنا وتعزيز أُسرنا".
واستطردت السيدة موامبا قائلة: "إن التحوّل في مشاركة هؤلاء النساء في تعزيز رفاهية مجتمعهن قد أثّر في المعايير الثقافية السائدة التي كانت تملي أن النساء لا يمتلكن القدرة على دعم الأطفال والأسرة ماديًا، أو الإسهام بشكل هادف في مجتمعهن".
في هذا السياق، أشار السيد سولومون بيلاي ممثل مكتب الجامعة البهائية العالمية في أديس أبابا، عقب المائدة المستديرة، إلى أن النقاشات حول تمكين المرأة ينبغي أن تتجاوز حدود المناصرة لتصل إلى مستوى الثقافة. وقال في هذا السياق: "الأسرة هي الحيّز الذي تتشكّل فيه أولى تصوّراتنا عن العدالة والمساواة، وإذا أُعيد تعريف القوّة داخل الأسرة بوصفها شراكة ومسؤولية مشتركة، فإن ذلك سيسهم في تشكيل هياكل المجتمع نفسه".
كما أكدّت السيدة شيمونا مونيلال، من مكتب أديس أبابا، على ضرورة تسليط الضوء على الافتراضات الضمنية قائلة: "في كثير من الأحيان، يُنظر إلى النساء على أنهنّ متلقّيات فحسب، بدلًا من كونهنّ مشاركات متساويات في إحداث التغيير." وأضافت موضحةً: "إن إعادة تعريف القوّة تعني تعزيز فضاءات يمكن فيها للنساء والرجال أن يعملوا معًا، لا في إطار المنافسة، بل في روح من الوحدة، للإسهام في تقدّم أفريقيا."
جاء هذا اللقاء ضمن إسهام الجامعة البهائية العالمية المتواصل في الحوار السائد حول المساواة بين المرأة والرجل، حيث تخطّط المكاتب المعنية لعقد لقاءات مستقبلية لمواصلة استكشاف هذا الموضوع.