
اجتمع أناسٌ من شتّى الخلفيّات على المدرّجات المضاءة المؤدّية إلى مقام حضرة الباب على جبل الكرمل، في رابع فعالية من ”الحدائق ليلًا.“
المركز البهائي العالمي — في ساعات المساء من يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، فتح مقام حضرة الباب على جبل الكرمل والمدرّجات المحيطة به أبوابهما أمام الزوّار في رابع فعالية من ”الحدائق ليلًا“. وفي ظلّ ما يشهده العالم من اضطراب، أعرب كثيرون عن تقديرهم لهذا المكان المقدّس وما يبعثه في النفوس من مشاعر الألفة والسكينة بين زوّاره.
شارك أكثر من ٤٦٠٠ زائرٍ من مختلف الأعمار والخلفيّات الدينيّة واللغويّة والعرقيّة في الأجواء المضيئة التي غمرت المدرّجات والمقام. وبينما كانوا يتجوّلون في المسارات المضاءة بلطف، كان عبير نبات السنتولينا والورد يملأ الأجواء، فتوقّفوا ليتأمّلوا ما يحيط بهم، ويتواصلوا مع الجيران والأصدقاء والغرباء على حدّ سواء. كما دخل كثيرون المقام للدعاء أو التأمّل أو الجلوس في صمتٍ وخشوع.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ديفيد روتستين، الأمين العام للجامعة البهائية العالمية: ”نثق بأن زيارة هذه الأماكن المقدّسة المباركة ليلاً يمكن أن تُبهِج العيون وتُدخِل السرور إلى قلوب كلّ من يدخلها.“
ومنذ انطلاق هذه المبادرة، باتت فعالية ”الحدائق ليلًا“ معروفةً ومحبَّبة لدى الجميع، تجذب سكّان المنطقة والشخصيّات المرموقة، إلى جانب الشباب والعائلات من القريب والبعيد.
وقد أُقيمت أول فعالية ”الحدائق ليلًا“ عام ٢٠١٩ احتفاءً بالذكرى المئوية الثانية لمولد حضرة الباب.
وتوضيحًا لبدايات هذه المبادرة، أشارت تشيريا تجيتنديرو، كبيرة مستشاري أمانة الجامعة البهائية العالمية، إلى أن: ”تلك كانت أوّل مرّة يُفتح فيها مقام حضرة الباب والمدرّجات أمام الجمهور ليلًا، وكان الموضوع المحوري هو الاستنارة، رمزًا للنور الذي أتى به حضرة الباب إلى العالم.“
خلال الأمسيتين، دعت مساحاتٌ فنيّة أُقيمت عند مدخلَي المدرّجات العلوي والسفلي الضيوفَ، ولا سيّما الأطفال، إلى التأمّل في موضوع الأمل والتعبير عنه بصورةٍ إبداعية.
وفي هذا الإطار، قالت نيكيتا، وهي من سكّان عكّا: ”حين سمعتُ أنّهم سيفتحون الحدائق لزيارةٍ ليليّة، أخذتُ إجازةً من العمل، وجئنا إلى هنا أنا وعائلتي بأكملها.“
كما روت طاهرة، إحدى المتطوّعات، كيف أنّ مجموعة من الشباب، مدفوعين بـ”رغبة في الوئام والسلام“، قطعوا ساعات طويلة من السفر للوصول إلى الفعالية. وأضافت: ”لقد تأثّرتُ بطاقة هؤلاء الشباب وروحهم المفعمة بالأمل“.
وعلقت رسميّة، وهي شابّةٌ من الناصرة، إنّ أي حلم يمكن تحقيقه بالجهد والمثابرة
أما شولاميت، وهي من سكّان مدينة حيفا وتواظب على حضور لقاءات الدعاء التي يستضيفها المركز العالمي في منطقة عكّا وحيفا، فقالت: ”إنّه لأمرٌ مؤثّرٌ جدًّا أن أكون هنا، وأن أشعر بشيءٍ من السكينة والتعافي.“ وأضافت: ”أشعر بأنّني موصولةٌ بإحساسٍ قوي من الألفة والسلام، ومن هنا نبعث السلام إلى العالم بأسره. “
وفي حديثٍ عن الدلالات الأعمق لهذا المكان، أوضحت أريان ثابت، نائبة الأمين العام للجامعة البهائية العالمية، أن جمال المدرّجات والحدائق التي تزيّن مقام حضرة الباب يُجسّد الإمكانات الكامنة للتحوّل الداخلي، مؤكّدةً أن: ”المدرّجات وهذا المكان المقدّس يقفان شاهدًا وتعبيرًا ليس فقط على تحوّل البيئة المادية، بل أيضًا على ما يمكن أن يتحقّق في قلوب البشر.“
من ناحيةٍ أخرى، وصف الشيخ موفّق شاهين، إمام أحد المساجد في كفر مندا، ما اعتراه من إعجاب، قائلًا: ”جئتُ إلى هذا المكان المقدّس الذي يأسر العيون ويأخذ بمجامع القلب والعقل. إنّه بالغ الجمال.“ وأضاف: ”الله جميلٌ يحبّ الجمال... وها أنا أقف هنا شاهدًا على جمال هذه المعجزة الإلهية البديعة.“
كما شاهد كثيرون فيلم ”كرم الله،“ الذي يقدّم لمحة تعريفيّة عن تاريخ الدين البهائي وتعاليمه، إلى جانب عرضٍ عام للأماكن البهائية المقدّسة في منطقة عكّا وحيفا.
وفي تصريح له، تأمّل يونا ياهف، رئيس بلدية حيفا، في أهمية الفعاليّة، قائلًا: ”تُعدّ الحدائق البهائية ومقام حضرة الباب من أجمل معالم حيفا وأكثرها إبهارًا وتميّزًا، ومصدر فخرٍ لجميع سكّانها. وتتيح فاعلية الحدائق ليلاً فرصةً للاستمتاع بهذا المكان المميّز في أجواءٍ مختلفة، والاستمتاع والتأمل في قيم الجمال والسكينة والتسامح والأمل.“
كما أضاف: ”يسهم الحضور البهائي في إثراء مدينة حيفا، ليس فقط من خلال الجمال الاستثنائي للحدائق والأماكن المقدسة، بل أيضًا بما يعززه من روحٍ من الاحترام المتبادل والوحدة والتعاون..... “