مكتب الجامعة البهائية العالمية - نيويورك — مع استعداد ممثّلي الحكومات ومنظمات المجتمع المدني للاجتماع في الأمم المتحدة خلال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة (CSW)، أصدر مكتب الجامعة البهائية العالمية بيانًا يدعو إلى إعادة تصوّر شاملة لمفهوم العدالة، بحيث لا تقتصر على الآليات القانونية والقضائية، بل تشمل كذلك القيم والعلاقات والأعراف الاجتماعية التي تشكّل الحياة اليومية للنساء والفتيات.
تتمحور الموضوعات ذات الأولوية لدورة هذا العام حول "ضمان وتعزيز الوصول إلى العدالة لجميع النساء والفتيات"، وهو موضوع غالبًا ما يُتناول في المحافل الدولية من زاوية الإصلاحات السياسية والآليات القضائية والتغييرات التشريعية، كما يشير مكتب الجامعة البهائية العالمية.
يقرّ البيان، الذي يحمل عنوان "إعادة تصوّر العدالة: إرساء أُسسٍ لعالمٍ قائمٍ على المساواة بين الجنسين"، بأهمية هذه الجهود، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أنها لا تكفي وحدها لإيجاد المجتمعات العادلة التي تتطلّع شعوب العالم إلى بنائها.
وقالت ليليان نكونزيمانا، ممثّلة مكتب الجامعة البهائية العالمية: "غالبًا ما تُفهم العدالة على نحوٍ ضيّق بوصفها علاجًا يُقدَّم لأولئك الذين تعرّضوا للظلم." وأضافت: "لكن على مستوى أعمق، يرتبط السعي إلى العدالة بالسعي إلى الحقيقة، بما في ذلك الحقيقة المتعلقة بطبيعتنا الإنسانية. فعندما ندرك النبل المتأصّل والكرامة الملازمة لكل إنسان، نبدأ في فهم العدالة ليس فقط كشيء يُقدَّم، بل كقدرة ينبغي تنميتها داخل الأفراد والمجتمعات والمؤسسات التي تخدمهم".
في هذا السياق، أشارت السيدة نكونزيمانا إلى أنه على الرغم من التقدّم القانوني الملحوظ في العديد من البلدان، فإن الأسئلة العميقة المتعلقة بالثقة والإنصاف لا تزال دون معالجة كافية. فعندما يشعر الناس بأنهم لا يُعامَلون بإنصاف، لا يمكن لأي قدر من التشريعات أن يسدّ الفجوة الناشئة عن ذلك. وما هو مطلوب، إذن، هو استكشاف جماعي لما تعنيه العدالة عمليًا في العلاقات المجتمعية، وفي الأعراف الاجتماعية، وفي الثقافة التي تقوم عليها المجتمعات.
ويستعرض البيان مبادرة وطنية مستوحاة من التعاليم البهائية في البرازيل، اجتمع خلالها مئات المشاركين من الأوساط الأكاديمية والحكومية والمجتمع المدني والمجتمعات الدينية في سلسلة متواصلة من النقاشات، بحثوا فيها سبل تعميق مفهوم العدالة بما يعزّز المساواة والوحدة والسلام على نحو أكثر فاعلية.
وفي وصف نهج هذه المبادرة، يشير البيان إلى أن السعي إلى العدالة يتطلّب التزامًا لا يقتصر على الألتزام بالمبدأ فقط، بل يمتد إلى التطبيق العملي له، موضحًا: "من السهل الاعتراف بقيمة العدالة كمبدأ، غير أن تجسيدها بإخلاص في السلوك الشخصي أمر مختلف، ويغدو أكثر صعوبة عندما يتعلّق الأمر بإعادة تشكيل الأعراف الاجتماعية والمؤسسات بحيث تعبّر عنها تعبيرًا جماعيًا".
كما يقترح البيان أن ما أُحرز من تقدّم من خلال المبادرة البرازيلية يمكن تكييفه بصورة مبتكرة ليلائم الساحة الدولية. كما يدعو اللجنة إلى إنشاء مساحات مخصّصة لحوار متواصل حول أُسس العدالة، تجمع أطرافًا متنوعة بطريقة تقلّل من حدّة المنافسة، وتخفّف التركيز على الانتماءات المؤسسية، وتعزّز الالتزام المشترك بالمبادئ الأخلاقية، وتشجّع العمل التعاوني. ويضيف البيان أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تسهم كذلك في دعم الجهود الأوسع نطاقًا للإصلاح المتعدد الأطراف، بما في ذلك "مبادرة الأمم المتحدة 80" (”UN80 Initiative“) ومساعي تجديد حيوية اللجنة نفسها.
يمكن الاطلاع على البيان الصادر عن مكتب الجامعة البهائية العالمية للدورة السبعين للجنة وضع المرأة، التي ستُعقد في الفترة من 9 إلى 19 مارس في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، من خلال هذا الرابط.