

بودكاست "في حوار"
تتناول هذه الحلقة من البودكاست كيف تُسهم المبادئ الروحية في ترسيخ الوحدة وتعزيز المشاركة والمسؤولية المشتركة في المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء بابوا غينيا الجديدة.
المركز البهائي العالمي — في حلقة جديدة من سلسلة ”في حوار“، يناقش ضيوف من مختلف أنحاء بابوا غينيا الجديدة دور الدعاء والمشاورة والعمل اليومي في تشكيل طريقة استجابة المجتمعات المحلية للتحديات الاجتماعية.
استعرض الضيوف كيف تُعين مبادئ المشاورة والمساواة بين النساء والرجال والتكامل بين العبادة والخدمة المجتمعاتِ المحليةَ على تشخيص احتياجات أحيائها والعمل على تلبيتها، بدءًا من توسيع نطاق المشاركة في صنع القرار على المستوى المحلي، وصولًا إلى التصدّي للتحديات الاجتماعية جنبًا إلى جنب مع الشباب.
وصف جلال ميلز، الذي كان يخدم عضوًا في هيئة المشاورين القارية في أسترالاسيا وقت إجراء الحوار، كيف أصبح الاهتمام برفاه المجتمع في مختلف أنحاء بابوا غينيا الجديدة مسؤولية يتشاركها الجميع على نحو متزايد، صغارًا وكبارًا، أفرادًا ومؤسسات.
من أوضح الأمثلة على ذلك ضاحية هوهولا في بورت مورسبي، حيث تحوّل تعليم الأطفال إلى جهد مجتمعي مشترك. وعلّق السيد ميلز قائلًا:” أصبح كل فرد في الحي يلتقي بالآخرين“، وتوحّدهم ”غاية مشتركة“.
سردت ماري لويز مايكل، عضو هيئة المعاونين في بابوا غينيا الجديدة، بداية هذه التجربة التي انطلقت بمبادرة من إحدى الجارات بعد أن ألهمها حضورها افتتاح مشرق الأذكار التفكيرَ في سُبل المساهمة في تربية أطفال منطقتها، وروت قائلة: ”ذهبت إلى بيتها، وجلبت ورقًا مقوّى، وكتبت إعلانات وضعتها أمام الدكّان“. وقد أثمرت هذه الخطوة استجابة واسعة من الأهالي للمشاركة في صفوف التربية الأخلاقية والروحية.
مع مرور الوقت، تحوّل الجيران الذين كانوا مترددين في البداية إزاء هذه الصفوف إلى داعمين متحمّسين ومساهمين فاعلين بعد أن عاينوا ما أحرزه الأطفال من نموّ وتطوّر. وأوضحت السيدة مايكل أن الصف الأول توسّع وتفرّعت منه مجموعتان، إحداهما صباحية للأطفال الذين لم يلتحقوا بالمدرسة بعد، والأخرى بعد الظهر للأطفال الأكبر سنًّا الملتحقين بالمدرسة الابتدائية المحلية. ومع هذا الإقبال والنمو، باتت الصفوف تُعقد في مبنى صغير شُيّد إلى جانب الشارع، لا يزال قائمًا حتى اليوم، مفتوحة أبوابه للجميع.
من جهتها، تحدّثت بينيدين لافو، وهي عضو آخر في هيئة المعاونين في بابوا غينيا الجديدة، عن المكانة المهمّة التي باتت تمثّلها أيام الإثنين في حياة المجتمع في قريتها موريا. ففي كل أسبوع، يستضيف المحفل الروحاني المحلي ومجلس القرية لقاءً لاتخاذ القرارات بصورة جماعية، يشارك فيه جميع أفراد المجتمع مشاركة فاعلة؛ إذ تقول: ”نتشاور ونتأمّل لنرى كيف نعمل معًا من أجل إحداث تحوّل إيجابي في المجتمع“.
في وصفها للأجواء التي أوجدتها هذه اللقاءات، قالت السيدة لافو: ”بتنا جميعًا ننظر إلى بعضنا بعضًا كأسرة واحدة، ساعين إلى تحويل قريتنا إلى مكان يسوده السلام لكي نعيش معًا في وئام“.
أقرّ بيريرين برناباس، العضو حاليًا في هيئة المشاورين القارية في أسترالاسيا، بأن إرساء نمط جديد من الحياة المجتمعية لم يخلُ من الصعوبات، وقال: ”عندما نشرع في أمر جديد، نصطدم بتحديات“ تتعلّق بتصوّر ”الملامح التي ستكون عليها بيئتنا.“
وتأمّل السيد برناباس في نمط العمل المجتمعي الذي تجذّر في منطقته داغا، واصفًا كيف تتيح المبادرات التربوية البهائية لبناء المجتمع للناس من جميع الأعمار إطارًا عمليًا لخدمة قريتهم، بدءًا من إثراء التربية المجتمعية، مرورًا بتنظيم حملات لتنظيف ضفاف الأنهار، ووصولًا إلى العمل خلال الجائحة إلى جانب المركز الصحي المحلي للحديث مع الأسر حول الصحة العامة.
أوضح السيد برناباس أن ما ساعد على استدامة هذه الجهود هو المواظبة المشتركة على الدعاء، مؤكدًا: ”الدعاء غذاء الروح، وحيثما توجّهت في داغا، ستلمس روح التعبّد هذه “.
تندرج هذه الحلقة من البودكاست ضمن سلسلة ”في حوار“، وهي مسعى جماعي يستكشف فيه عدد من الأفراد سُبل التطبيق العملي للمبادئ البهائية في بناء مجتمعات يسودها السلام.